ابن عربي
47
كتاب الحجب
فالحاصل من هذا أن المحب هالك محجوج لا حجة له ، فإنه حصل في مقام متناقض الأحكام . وأما قول من قال : أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريد فليس بتام ولا كامل « 1 » في المحبة فإنه قال بالترك لا بالمحبة بخلاف قول الآخر : أهوى هواه وأخشى من تعتبه * وكل ما يفعل المحبوب محبوب « 2 » فالواحد تارك ، وهل أحب أم لا فهو « 3 » في موقف الاحتمال . والآخر أتم في المشي في هوى المحبوب « 4 » لا أنه أتم في المحبة . وصاحب الترك والإرادة أتم في المحبة لأنه أتم في المشي في هوى المحبوب « 5 » وتخليص الأمر عندي أن يحب حب الحبيب الذي هو الفرقة « 6 » لا الفراق . مثل الراضي بقضاء اللّه تعالى وقدره ، فإذا قضى بالكفر « 7 » فهو يرضى بالقضاء لا بالمقضى به « 8 » فان المقضى هو الكفر وكذلك قضاء المحبوب بالفراق ، ما هو عين الفراق ؛ فحب المحب إنما يتعلق بإرادة المحبوب ، الفرقة لا بالفرقة . فإنما « 9 » يتعلق بهذا الباب قول مجنون بني عامر « 10 » حين ضمته ليلى إلى صدرها فنظر إليها
--> ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( فليس بكمال ولا تمام ) ( 2 ) في النسخة ( ط ) جاء بعجز البيت فقط بدلا من البيت هكذا : ( وكلما يفعل المحبوب محبوب ) ، وفي النسخة ( خ ) : ( وكل شيء من المحبوب محبوب ) ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) . ( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( في الهوى لأنه ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 7 ) في النسخة ( خ ) : ( بالأمر أو بالكفر ) ( 8 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) ( 9 ) في النسخة ( ط ) : ( وما ) ( 10 ) ( مجنون بني عامر ) : وهو : قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة . . . بن عامر بن صعصعة العامري وليلى هي بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيعة . . . بن عامر بن صعصعة العامرية . . عشق كل منهما صاحبه وكانا يرعيان مواشي أهليهما عند جبل التوباد ، فلم يزالا كذلك حتى كبرا ، وكان كثير الذكر لها فلما حجبها أبوها عنه هام على وجهه فلاموا عليه وأكثروا الملام . وقصتهما مشورة في التاريخ العربي كله ، وديوانه مشهور ، ومطبوع . انظر : ديوان مجنون ليلى : جمع وتحقيق وشرح عبد الستار فراج ، والمرزباني : معجم الشعراء 188